الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

545

تبصرة الفقهاء

والظاهر أن المفروض كون ظنه في المقام مع حصول غيم في السماء مثلا ؛ إذ هو الغالب في الفرض المزبور ، فينطبق على محل البحث . وفي صحيحته الأخرى : « وقت المغرب إذا غاب القرص فإن رأيته بعد ذلك وقد صلّيت « 1 » أعدت « 2 » الصلاة ومضى صومك » « 3 » . وفي دلالة الأخيرة على المطلوب مناقشة ظاهرة ؛ إذ لم يفرض فيها حصول الظن بالوقت ، فقد يكون على سبيل اليقين ، ولا إطلاق فيها حتى يستند إلى قول الاستفصال ؛ إذ المقصود فيها بيان حال الصلاة إذا وقعت على مقتضى أمر الشرع في الظاهر ، فانكشف الخلاف بعد ذلك . مضافا إلى عدم فرضه في صورة عدم التمكّن من العلم كما هو المقصود . إلا أن يقال بظهور إطلاقه في فرض الأمرين . ومن الغريب مناقشة صاحب المدارك في دلالته ؛ لاحتمال أن يراد بمضي الصوم فساده . وهو كما ترى . ومنها : ما دل على الاعتماد على صياح الديك ، ففي الخبر : « إني مؤذن فإذا كان يوم غيم لم أعرف الوقت ؟ فقال : إذا صاح الديك ثلاثة أصوات ولاء فقد زالت الشمس ودخل وقت الصلاة » « 4 » . وفي الصحيح : عن ابن أبي عمير ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال : قال لرجل من أصحابنا : ربما اشتبه الوقت علينا في يوم الغيم ؟ فقال : « تعرف هذه الطيور التي تكون عندكم يقال لها الديكة ؟ » فقلت : نعم . قال : « إذا ارتفعت أصواتها وتجاوبت فقد زالت الشمس - أو قال -

--> ( 1 ) في ( ألف ) : « هليت » . ( 2 ) في المصدر : « أعد » . ( 3 ) الكافي 3 / 279 ، باب وقت المغرب والعشاء الآخرة ح 5 . ( 4 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 223 ، باب مواقيت الصلاة ح 670 .